أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - حكم تقاذف اثنين
(مسألة ٥): إذا تقاذف اثنان سقط الحدّ وعزّرا، سواء كان قذف كلّ بما يقذف به الآخر، كما لو قذف كلّ صاحبه باللواط فاعلًا أو مفعولًا، أو اختلف كأن قذف أحدهما صاحبه بالزنا وقذف الآخر إيّاه باللواط.
حكم تقاذف اثنين
أقول: ذكر صاحب «الجواهر» أنّ المسألة ممّا لا خلاف فيها[١] والظاهر أنّها كذلك، وذكر سيّدنا الاستاذ الخوئي (رحمه الله) في «مبانيه» أيضاً أنّه لا خلاف ظاهر بين الأصحاب في المسألة[٢].
ولا ينبغي الشكّ في أنّ هذا الحكم مخالف للقاعدة لأنّها تقتضي قذف كلّ واحد منهما، للعمومات واقتضاء السبب ذلك، ولكن هناك روايتان معتبرتان تدلّان على سقوط الحدّ:
١- ما رواه أبو ولاد عن أبي عبدالله (ع) قال: «أُتي أمير المؤمنين (ع) برجلين قذف كلّ واحد منهما صاحبه بالزنا في بدنه، قال: فدرأ عنهما الحدّ وعزّرهما»[٣].
٢- ما رواه عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجلين افترى كلّ واحد منهما على صاحبه؟ فقال: «يدرأ عنهما الحدّ ويعزّران»[٤]. وصف الحديثين بالصحّة جماعة من الكبائر كصاحب «الجواهر»، والشهيد الثاني (قدس سره) في «المسالك»، وسيّدنا الاستاذ في «الدرّ المنضود»، وكذا سيّدنا الاستاذ الخوئي (رحمه الله) في «مبانيه».
[١]. جواهر الكلام ٤٣١: ٤١.
[٢]. مباني تكملة المنهاج ٢٦٤: ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٨، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٨، الحديث ١.