أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - حكم التوبة هنا
وبينهما فرق كبير.
٢- ما رواه ضريس الكناسي عن أبي جعفر (ع) قال: «لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام»[١].
والمراد من «دون الإمام» هو آحاد الناس لا الحكّام الشرعيون ولا دلالة لها على تقييده بالتوبة، كما لا دلالة لها على أنّ مورد العفو هو صورة الإقرار دون البيّنة، بل الظاهر أنّها ليست في مقام البيان عن هذه الجهة، بل لا يدلّ على جواز العفو إلا إجمالًا.
٣- ذيل رواية البرقي عن بعض الصادقين (عليهما السلام) ... «وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع»[٢] وليس فيه أيضاً من التوبة عين ولاأثر.
وورودها في باب السرقة لا يمنع العموم بعد كونه جواباً لسؤال الأشعث «أتعطّل حدّاً من حدود الله» فإنّ ظاهره كون جميع الحدود كذلك. هذا، ولكن قد يقال: إنّه لم يعمل به في السرقة فكيف يمكن العمل به هنا؟
٤- ما عرفت آنفاً في رواية تحف العقول[٣] من أنّ الإمام له أن يمنّ بالعفو عند الإقرار وليس فيه أيضاً دليل على اعتبار التوبة.
٥- ما ورد في حكم الفرار عن الحفيرة في قضيّة ماعز وقول رسول الله (ص): «فهلا تركتموه إذا هرب يذهب فإنّه هو الذي أقرّ على نفسه»[٤].
ولكنّ الإنصاف أنّه أجنبيّ عن المطلوب فإنّه دليل على وجوب ترك تكميل
[١]. وسائل الشيعة ٤٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٤١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٤١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ٤.
[٤]. وسائل الشيعة ١٠١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٥، الحديث ١.