أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - إذا ساحقت بكرا فحملت
بقي هنا امور:
١- قال صاحب «كشف اللثام»: «والنفقة على الصبيّة مدّة الحمل على زوج المساحقة إن قلنا: إنّ النفقة على الحمل- الحامل- إذا بانت من زوجها للحمل، وإلا فلا، وعليها الاعتداد بالوضع إن تزوّجت بغير زوج الكبيرة»[١].
وإليهما أشار صاحب «الجواهر» أيضاً[٢].
أمّا الأوّل فهو واضح بناءً على إلحاق الولد به، كما هو الحقّ، بناءً على وجوب الإنفاق على اولات الأحمال، كما صرّح به القرآن المجيد في المطلّقات حيث قال تبارك وتعالى: وَاوْلاتُ الأحْمَالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتّقِ الله يَجْعَل لّهُ مِنْ أمْرِهِ يُسْراً[٣].
وأمّا الثاني فلا ينبغي الريب فيه، لأنّ الولد للغير وليس من قبيل ولد الزنا واللازم الاعتداد بوضع الحمل.
٢- يستفاد من الأحكام المذكورة في هذا الباب بعض أحكام المسائل المستحدثة في أبواب زرع النطفة في رحم الغير بأقسامه، وتمام الكلام فيه أيضاً في محلّه.
٣- قد يقال إنّه إذا احتملنا أنّ نطفة الرجل لقّحت نطفة الزوجة، وبعد تركيبهما انتقلت إلى الجارية بحيث تكون الجارية البكر كالوعاء لتنمية النطفة الكاملة التي نقلت إليها من الخارج، فإلحاق الولد بالبكر حينئذٍ مشكل، وهو كذلك، ولكنّ التعبيرات الموجودة في روايات هذا الباب لعلّها آبية عن هذا الاحتمال، بل ظاهرها الانتقال بسرعة، ويشكل تحقّق هذا التركيب بهذه السرعة، فتأمّل.
[١]. كشف اللثام ٥٠٧: ١٠.
[٢]. جواهر الكلام ٣٩٨: ٤١.
[٣]. الطلاق( ٦٥): ٤.