أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦
٢- هنا روايات وردت في الفقّاع يمكن الأخذ بها في الخمر بالأولوية:
منها: ما رواه الوشّاء قال: كتبت إليه- يعني: الرضا (ع)- أسأله عن الفقّاع، فكتب: «حرام ومن شربه كان بمنزلة شارب الخمر» قال: وقال أبو الحسن (ع): «لو أنّ الدار داري لقتلت بايعه ولجلّدت شاربه ...»[١٠٢٧].
ومنها: ما رواه الشيخ (قدس سره) بإسناده عن سليمان بن جعفر قال: قلت لأبي الحسن الرضا (ع): ما تقول في شرب الفقّاع؟ فقال: «هو خمر مجهول يا سليمان! فلا تشربه، أما يا سليمان لو كان الحكم لي والدار لي لجلّدت شاربه ولقتلت بايعه»[١٠٢٧].
إنّ الروايتين تدلان على قتل بائع الفقّاع فإذا كان بائع الفقّاع محكوماً بالقتل فقتل بائع الخمر أولى.
ولكن يرد عليهما إشكالات:
١- أنّ الرواية لم تتعرّض لحكم المستحلّ بل تعرّضت لحكم البائع.
٢- أنّ حرمة الفقّاع ليست من ضروريات الدين، فإنّ كثيراً من العامّة يستحلّونه.
٣- هل يكون البيع أشدّ عقوبة من الشرب فإنّهم لم يحكموا بقتل مستحلّ شارب الفقّاع فكيف حكموا بقتل مستحلّ بيعه.
٤- أنّهما معرض عنهما عند الأصحاب فإنّ الأصحاب لم يفتوا بقتل بائع الفقّاع.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ الروايتين ناظرتان إلى بائع يستحلّ البيع لا كلّ بائع،