أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - المقام الثالث ما هو التعزير؟
٨- ما مرّ من الأمر بالصدقة فيمن قال لغيره: لا أب لك ولا ام لك[١]. ولكنّه أشبه شيء بالكفّارة لا سيّما مع قوله (ع) في ذيله: «ومن قال: لا وأبى فليقل أشهد أن لا إله إلا الله فإنّها كفّارة لقوله».
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ الكفّارة سواء كانت مالية أو بدنية فهي أيضاً نوع من التعزير لعدم الفرق بينهما في الواقع لكون الجميع تأديباً وردعاً. نعم، التعزير بيد الحاكم والكفّارة بيد المكلّف ويشترط فيها القربة، والظاهر أنّ هذا هو عمدة الفرق بينهما، وبعد ما ذكرنا هذا الكلام عثرنا على بعض الكلمات التي تدلّ على ما أشرنا إليه، فراجع «الفقه على المذاهب الأربعة»[٢].
٩- ما دلّ على مجرّد النهي في المرّة الاولى في امرأتين تنامان تحت لحاف واحد والحدّ- الضرب تعزيراً- في المرّة الثانية.
١٠- ما دلّ على أنّ مجرّد الإعلام نوع من العقوبة، مثل ما روي عن مولانا أمير المؤمنين (ع) «ربّ ذنب مقدار العقوبة عليه إعلام الذنب به»[٣].
والحاصل: أنّه تلخّص من مجموع هذه الروايات وما يجده المتتبّع من أشباهها أنّ التعزير له مفهوم واسع وأنحاء مختلفة وأنواع شتّى.
السادسة: التعليل الوارد في بعض روايات هذا الباب دليل آخر على عمومية الحكم لما ذكر في محلّه أنّ عموم العلة من أسباب عموم الحكم.
وإن شئت قلت: المسألة داخلة في باب القياس ونصوص العلّة، مثلًا ما مرّ من قوله (ع) في بعض الروايات: «سنوجعه ضرباً وجيعاً حتّى لا يؤذي المسلمين»[٤]، وما ورد في حديث آخر من قوله (ع): «لكنّى اؤدّبه لئلا يعود يؤذي
[١]. وسائل الشيعة ٢٠٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٠، الحديث ٧.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ٤٠١: ٥.
[٣]. غرر الحكم: ٢٦٧.
[٤]. وسائل الشيعة ٢١٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٤، الحديث ١.