أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - المقام الرابع في مقدار التعزير
وجواب هذا السؤال يتوقّف على توضيح المراد من اللازم في قوله: «الحدّ» فإن كان المراد به العمد كان إشارة إلى الحدّ المناسب للمعصية كالقذف بالنسبة إلى السباب، وإن كان الجنس الذي يراد به العموم فلازمه أن يكون دون أقلّ الحدود، وإن كان المراد به الجنس بمعنى صرف الوجود فكفى أن يكون دون بعض الحدود، ولعلّ الأوّل أظهر، ولذا فهم منه الراوي في روايتها.
نعم، يبقى الكلام فيما ورد التصريح به في رواية حمّاد فإنّها صريحة في كون المراد به أقلّ الحدود في أنواع الحدّ، بالنسبة إلى كلّ أحد فينحصر في حدّ القذف في العبد.
ولكن يرد عليه الإشكال من جهات:
أوّلًا: أنّ الظاهر عدم عمل الأصحاب به إلا قليلًا فقد قال صاحب «الجواهر»: «لا خلاف ولا إشكال نصّاً وفتوى في أنّ كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً وكان من الكبائر فللإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ وتقديره إلى الإمام ولكن لا يبلغ به حدّ الحرّ في الحرّ وهو المائة ولا حدّ العبد في العبد وهو الأربعون»[١].
وثانياً: يشكل حمل جميع النصوص المطلقة الواردة في مورد الحاجة على خصوص هذا القيد مع أنّه لا يفهم من إطلاقها ذلك، وبعبارة اخرى حمل المطلق على المقيّد وإن كان أمراً شائعاً مقبولًا ولكن إذا كانت الإطلاقات كثيرة واردة مورد الحاجة وكان المقيّد مثلًا حديثاً واحداً قد يشكل ذلك، هذا مضافاً إلى عدم موافقته لما ورد في الطائفة الرابعة.
ويمكن حمل رواية حمّاد على خصوص المملوك بأن يقال: إنّ المراد منه دون الأربعين في خصوص المملوك.
[١]. جواهر الكلام ٤٤٨: ٤١.