أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - القول فى الموجب
منها: ما رواه محمّد بن سنان عن الرضا (ع): «وحرّم الله قذف المحصنات لما فيه من فساد الأنساب ونفي الولد وإبطال المواريث وترك التربية وذهاب المعارف وما فيه من الكبائر والعلل التي تؤدّي إلى فساد الخلق»[١].
وهي أجمع رواية تدلّ على مفاسد هذه الكبيرة الموبقة، وقد صدرت من منبع علم غزير لا ينزف وفيها حقائق جمّة لا تخفى على الخبير.
ومنها: ما رواه صاحب «عقاب الأعمال» عن النبي (ص) قال: «ومن رمى محصناً أو محصنة أحبط الله عمله، وجلده يوم القيامة سبعون ألف ملك من بين يديه ومن خلفه، ثمّ يؤمر به إلى النار»[٢] إلى غير ذلك ممّا في هذا المعنى.
وهناك روايات كثيرة رواها صاحب «الوسائل» في أبواب جهاد النفس في باب تعيين الكبائر[٣] كلّها تدلّ على أنّ قذف المحصنات من الكبائر أو من أكبر الكبائر أو من السبع الموبقات، ففي حديث محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع): «أكبر الكبائر الشرك بالله ... وقذف المحصنة والفرار من الزحف ...» الحديث[٤].
ويقرب منه ما رواه الأعمش وعبدالرحمن ابن كثير وغيرهما[٥].
بل يظهر من روايات هذا الباب عدم جواز قذف الكفّار فكيف بالمسلم، فراجع.
وأمّا «الإجماع»: فقد صرّح به المؤالف والمخالف، قال الفقيه الماهر صاحب «الجواهر» (قدس سره): «هو- أي القذف- أحد السبع الموبقات: الشرك بالله والسحر وقتل
[١]. وسائل الشيعة ١٧٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٣١٨: ١٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٣٠: ١٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٣٥.
[٥]. وسائل الشيعة ٣٢٦: ١٥- ٣٣٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٣٦ و ٢٢ و ٣٤ و ٣٧.