أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - حكم من ادعى النبوة
إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب.
وظاهر بعضها كفر مدّعي الإمامة، وبعضها كفر من جحد أو شكّ في عليّ (ع)، وبعضها ظاهر في كفر كلّ من أنكر إماماً من الأئمّة الهادين.
هذا، ولكنّ المعلوم بالضرورة أو بما يقرب منها عدم المعاملة مع المخالفين في المذهب معاملة الكفر بمعنى الخارج عن الإسلام الذي يترتّب عليه النجاسة على القول المشهور، والارتداد أو إباحة الدم في بعض الحالات، فاللازم حمل الكفر هنا على مرتبة من مراتبه.
توضيح ذلك: أنّ للكفر معانيَ كثيرة ودرجات مختلفة، كما أنّ الإيمان كذلك، فقد يطلق الكفر ويراد منه المنكر لتوحيد الله تعالى، وقد يطلق ويراد منه المنكر للرسالة، وقد يطلق على منكري الأئمّة الهادين المهديّين (عليهم السلام)، وقد يطلق على من ارتكب معصية من المعاصي ولو كان ثابتاً على إيمانه بالاصول.
قال الله تبارك وتعالى: ذَلِكُمْ بِأنّهُ إذَا دُعِىَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ للهِ الْعَلِىِّ الْكَبِيرِ[١]، وهذا دليل على نفي التوحيد من قِبَلِهم وهوكفر.
وقال تعالى: قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ[٢]، وهذا كفر نفي الرسالة.
وقال تعالى: ألَمْ تَرَ إلَى الّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ[٣]، وهذا كفر النعمة.
وقال تبارك وتعالى: وَاتّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَمَا
[١]. غافر( ٤٠): ١٢.
[٢]. فصّلت( ٤١): ٥٢.
[٣]. إبراهيم( ١٤): ٢٨.