أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - المقام الثاني ما يجب فيه التعزير وما لا يجب
فالأيسر، فمن ارتدع بكلام لطيف لا يجوز معاملته بخشونة من القول وإلا فيجب من باب المقدّمة.
وأمّا اليد فتارة يكون بالضرب دون الجرح واخرى بما يلزم منه الجرح، بل ربّما يلزم منه القتل.
لا شكّ في أنّ الإنكار بالقلب وكذا اللسان أمر واجب على جميع المكلّفين، وهذا ما اتّفق عليه، وأمّا الإنكار باليد والتوسّل بالضرب إذا لم يكن سبباً للجرح والكسر فالمعروف أنّه لا يحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي، بل قد يدّعى الإجماع عليه- كما في «الجواهر»- ولكنّ الإنصاف أنّه ليس بإجماعي كما صرّح به الشيخ (قدس سره) في محكيّ «النهاية»: «أنّه منوط بإذن السلطان وفسّر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المجاز باليد لجميع الناس بما إذا فعل المعروف وتجنّب عن المنكر بحيث تأسّى به الناس».
وأمّا إذا لزم منه الجرح أو الكسر أو القتل، ففيه خلاف بينهم، وهذا ما اخترناه كما اختاره جماعة منهم الشيخ والديلمي والقاضي وفخر الإسلام والشهيد والفاضل المقداد والمحقّق الثاني (قدس سرهم) من عدم جوازه إلا بإذن الإمام (ع).
وعن جماعة اخرى منهم السيّد وابن إدريس والعلامه والشهيد (قدس سرهم) في بعض كتبه عدم حاجته إلى الإذن.
والإنصاف أنّ شيئاً من هذه الامور التي تتوقّف على تعنيف وشدّة وضرب وجرح وقتل لا يجوز إلا بإذن الإمام (ع) أو نائبه، وذلك للزوم الحرج والمرج والفوضى- حتّى في الضرب بدون الجرح لعدم إمكان حفظه عن التعدّي غالباً-.
هذا مضافاً إلى أنّ هذه الامور في جميع الأمم والشعوب من وظائف الحكومة، وليست الحكومة في الإسلام أمراً تأسيسياً، بل هي من الامور