أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - المقام الأول معنى التعزير في اللغة والشرع
٦- وذكر صاحب «صحاح اللغة»: «له معنيان أحدهما التعظيم والتوقير وثانيهما التأديب ومنه سمّى الضرب دون الحدّ تعزيراً».
٧- وقال الخليل بن أحمد الفراهيدي في «كتاب العين»: «التعزير ضرب دون الحدّ والتعزير النصرة».
تلخّص من جميع هذه الكلمات أنّ لأرباب اللغة بالنسبة إلى هذه الكلمة مذاهب شتّى، فبعضهم- كالراغب في «المفردات»- يرى الأصل في معناه هو النصرة والتعظيم ويرجع غيرها إليها.
وبعضهم يرى أنّ اللفظ من المشترك اللفظي لا المعنوي ويعتقد بأنّ له أصلين متضادّين، النصرة أو التعظيم، والضرب والتأديب ولا شكّ أنّ المعنى الأوّل والإيجابي أعنى النصرة والتعظيم سواء كان أحد معانيه من باب الاشتراك اللفظي أو المعنوى خارج عن محلّ البحث في التعزيرات، وأمّا المعنى الثاني السلبي أعنى المنع والتأديب واللوم والضرب، فالظاهر أنّ الأصل فيه هو المنع والردّ، ويكون التأديب سبباً له وكذلك الضرب واللوم كلّها من أسباب المنع والرد وليكن ذلك على ذكر منك حتّى نتلو عليك منه ذكراً.
وأمّا تفسير هذه الكلمة عند الفقهاء والمتداول في ألسنتهم وإن كان هو الضرب، حتّى أنّه قد توهّم نقلها إلى هذا المعنى الخاصّ وأنّه مصطلح جديد، ولكنّ الإنصاف أنّه من قبيل الفرد الغالب في نظرهم لا أنّه حقيقة شرعية ولا متشرعية ولا حتّى حقيقة عند الفقهاء.
وإليك بعض كلمات أساطين الفقه ممّا يعرب عن كونها باقية على معناها العامّ الشامل:
١- قال الحلّي (قدس سره) في «السرائر»: «التعزير تأديب تعبّد الله سبحانه به لردع