أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - مقدار الحد في القذف
للمناقشة، ولكنّ العمل بها في الرداء الذي يكون مانعاً غالباً عن إحساس ألم الجلد موافق للقاعدة بخلاف الرداء اللطيف الخفيف غير المانع منه، كما أنّ بعض الألبسة غير الرداء يمكن أن يكون مانعاً، فالأولى في هذه المقامات الرجوع إلى ما هو المتعارف في أمثال هذا المقام.
٣- يضرب جسده كلّه إلا الرأس والوجه والفرج، ولم يصرّح به في روايات هذا الباب. نعم، هناك بعض الروايات الواردة في أبواب الزنا مفاهيمها عامّة لجميع الحدود، مثل ما رواه زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: «يضرب الرجل الحدّ قائماً، والمرأة قاعدة، ويضرب على كلّ عضو ويترك الرأس والمذاكير»[١].
ومرسلة حريز عمّن أخبره عن جعفر عن أبيه: أنّه قال: «يفرّق الحدّ على الجسد كلّه، ويتّقي الفرج والوجه، ويضرب بين الضربين»[٢].
قوله: «يفرّق الحدّ ...» وكذا قوله: «يضرب الرجل الحدّ» شامل لجميع الحدود، ومجرّد ذكرهما في «الوسائل» في أبواب الزنا، لا يمنع من عمومهما، بل ذكر في «الوسائل» بعد الرواية الأخيرة: «لعلّه مخصوص بغير الزنا»- لظهور قوله: الضرب بين الضربين فيه فيختّص بمثل القذف وشرب الخمر-.
واستثناء الوجه والرأس والفرج بل كلّ عضو يكون الضرب عليه موجباً للخطر ونقص الأعضاء ممنوع لا لدلالة الروايات السابقة بل لانصراف أدلّة الجلد عمّا يوجب الخطر على الأنفس، أو يوجب نقصاً في الأعضاء.
كما أنّ تفريق الضرب على الأعضاء يستفاد من الروايتين السابقتين وبعض روايات القذف، مثل روايتي إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن، وعن الصادق (ع)[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٩٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١١، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٩٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١١، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ١٩٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٥، الحديث ٦.