أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - بعض أحكام اللواط
الفرع الثالث: وهو أنّه إذا تكرّر منه الفعل قتل في الرابعة، وقيل في الثالثة، وهناك قول ثالث أنّه يقتل في الخامسة، والمشهور هو الأوّل، قال صاحب «الرياض»: «ولو تكرّر من غير الموقب اللواط ثلاثاً مع تكرار الحدّ بعد كلّ مرّة قتل في المرّة الرابعة على الأشبه الأشهر بل عليه عامّة من تأخّر، وفي «الغنية» الإجماع عليه»[١].
والقول بقتله في الثالثة لابن إدريس كما صرّح صاحب «المسالك»[٢] واختاره صاحب «المباني»[٣].
وأمّا القول بقتله في الخامسة فهو المرويّ عن شيخ الطائفة (قدس سره) في بعض كلماته.
قال صاحب «السرائر»: «وشيخنا أبو جعفر ذهب في نهايته إلى أنّه يقتل في الرابعة، وذهب في مسائل خلافه إلى أنّه يقتل في الخامسة، وجعل ما ذهب إليه في نهايته رواية فقال: مسألة: إذا جلد الزاني الحرّ البكر البالغ أربع مرّات قتل في الخامسة وكذلك في القذف يقتل في الخامسة»[٤].
ولا يخفى عليك أنّ ابن إدريس (قدس سره) نقل ذلك في ذيل مسألة حدّ اللواط في غير الموقب، مع أنّه وارد في خصوص الزنا والقذف، فكأنّ الإجماع قائم على عدم الفرق بين حكم الزنا واللواط كما قيل.
والظاهر أنّ العامّة غير قائلين بالقتل هنا مطلقاً، بل قالوا بتكرار الحدّ فراجع كلام ابن قدامة في «المغني»[٥] ولكن جاء في «الفقه على المذاهب الأربعة» أنّ أبا حنيفة مع ذهابه إلى عدم الحدّ هنا قائل بأنّه يقتل على فرض التكرار حيث قال:
[١]. رياض المسائل ٥٠٤: ١٣.
[٢]. مسالك الأفهام ٤١٠: ١٤.
[٣]. مباني تكملة المنهاج ٢٣٩: ١.
[٤]. السرائر ٤٦٢: ٣.
[٥]. المغني، ابن قدامة ١٩٧: ١٠.