أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - المقام الثالث ما هو التعزير؟
عن أبيه عن علي (ع) قال: «يجب على الإمام أن يحبس الفسّاق من العلماء، والجهّال من الأطباء، والمفاليس من الأكرياء»[١].
والمفاليس جمع المفلس، والأكرياء جمع المكاري، ولعلّ المراد منه أنّ المكاري المفلس قد يسرق لوازم السفر من مسافريه، أو ليس عنده شيء لعلف دوابّه فتبقى في السفر بلا علوفة، أو مع شيء قليل ويكون سبباً لضرر المسافرين.
٢- ما رواه غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّاً (عليهم السلام): «كان إذا أخذ شاهد زور فإن كان غريباً بعث به إلى حيّه وإن كان سوقيّاً بعث به إلى سوقه فطيف به، ثمّ يحبسه أيّاماً، ثمّ يخلّى سبيله»[٢].
وطوافه يمكن أن يكون لدفع شرّه عن الناس أو ليكون شطراً من تعزيره أو كليهما، وأمّا الغريب فقد كان نفيه إلى بلده تعزيراً له.
٣- ما رواه صاحب «المستدرك» عن «دعائم الإسلام» عن أبي عبدالله (ع) أنّه قال: «لا يقطع الطرّار وهو الذي يقطع النفقة من كمّ الرجل أو ثوبه، ولا المختلس وهو الذي يختطف ولكن يضربان ضرباً شديداً ويحبسان»[٣]. وهو دليل على الضرب والحبس معاً.
٤- ما رواه السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: «إنّ أمير المؤمنين (ع) أتى برجل اختلس درّة من اذن جارية فقال: هذه الدغّارة المعلنة فضربه وحبسه»[٤]. وفيه أيضاً: التعزير بالضرب والحبس معاً، والدغارة بمعنى الهجوم.
[١]. وسائل الشيعة ٣٠١: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٣٢، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٣٤: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ١٥، الحديث ٣.
[٣]. مستدرك الوسائل ١٣٢: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب السرقة، الباب ١٣، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٦٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٢، الحديث ٤.