أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - فيما لو شهد أحدهما بشربه والآخر بقيئه
فقال: أحسنت، فبينا هو يكلّمه إذ وجد منه رائحة الخمر فقال: أتشرب الخمر وتكذّب بالكتاب؟ فضربه الحدّ، وهذا يدلّ على أنّ ابن مسعود إنّما أقام عليه الحدّ لوجود رائحة الخمر منه ولم تقم الشهادة ولم يقرّ بالشرب»[١٠٢٧].
المختار في المسألة: الحقّ أنّ الحدّ لا يثبت بالرائحة لأنّها ليست دليلًا على الشرب فقط فإنّه من الممكن أن يجعلها في فمه جهلًا، ثمّ يريقها ولم يشربها.
والحاصل: أنّ حدّ الشرب لا يثبت بالرائحة فإنّها أعمّ من الشرب الموجب للحدّ.
٤- إن علم شرب الخمر من طريق اختبار الدم ونحوه فهل يثبت الحدّ أم لا؟ الإنصاف أنّ هذه الاختبارات لها شأن علمي ولكنّها ليست طرقاً لإثبات الحدّ الشرعي على سبيل القطع واليقين.
نعم، إن أوجب الاختبار أو سائر الطرق علماً للقاضي بأنّ الشخص قد شرب الخمر فيثبت الحدّ حينئذٍ بناءً على كون علم القاضي إذا نشأ عن هذه المقدّمات كان قريباً من الحسّ.