أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - المقام الثالث ما هو التعزير؟
التجارب أنّه قد لا يكون نوع واحد منها كافياً في حصول الغرض بالنسبة إلى بعض المعاصي أو يكون كافياً في المراتب الحقيقية لمعصية دون مراتبها الشديدة كما في بيع الموادّ المخدّرة مثلًا، ففي هذه الموارد قد يلزم الحبس والضرب والغرامة المالية ومصادرة بعض الممتلكات كالسيّارة التي كانت تنقل الموادّ معها وغير ذلك.
والدليل على ذلك مضافاً إلى الاعتبار الذي عرفت، التصريح به في بعض الروايات السابقة مثل ما ورد في المختلس والطرّار وأنّهما يضربان، ثمّ يحبسان[١] وما ورد في الطواف بشاهد الزور في السوق، ثمّ حبسه أيّاماً[٢] بناءً على كون كلّ منهما من باب التعزير، وما دلّ على أنّ سارق الثمار يعزّر ويغرم قيمتها مرّتين[٣] إلى غير ذلك، والغرامة الزائدة في الحديث الأخير يمكن أن تكون لبيت المال لا لصاحب الثمار.
٣- الجدير بالذكر أنّ من أنواع التعزير في هذا الباب هو ترك التكلّم والمراودة والإعراض عن العاصي في المجتمع في بعض الأحيان بحكم الحاكم الشرعي، ومثاله الواضح ما وقع لثلاث نفرات من المتخلّفين عن غزوة تبوك اللذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الّذِينَ خُلّفُوا حَتّى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللهِ إلا إلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إنَّ اللهَ هُوَ التوَّابُ الرَّحِيمُ[٤].
في الآية بيان لقبول توبة ثلاثة نفر من المتخلّفين عن تلك الغزوة- هم كعب
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٣، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٣٤: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ١٥، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٣، الحديث ٢.
[٤]. التوبة( ٩): ١١٨.