أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - حكم من ادعى النبوة
بقي هنا امور:
أحدها: لا ينبغي الشكّ في أنّه أيضاً مشروط بعدم الخوف، لإمكان إلغاء الخصوصية من المسألة السابقة، مضافاً إلى ما ورد في حديث فضل بن شاذّان[١]. نعم، إذا كانت دعواه سبباً لإضلال الناس وفساد المذهب ولو في قطر من الأقطار يجب قتله من دون ملاحظة الخوف والخطر ولو بلغ ما بلغ.
كما أنّ الظاهر عدم الحاجة إلى إذن الحاكم الشرعي، لظهور بعض الروايات السابقة، ولكونه أولى من مسألة السبّ من هذه الجهة.
ثانيها: الظاهر عدم الفرق بين المسلم والكافر، حتّى أنّ من أنكر في مسألة السبّ القتل كأبي حنيفة استناداً إلى أنّ ما عليه من الكفر أعظم ينبغي أن يقول بوجوب القتل هنا، لأنّ دعوى النبوّة الباطلة أعظم من الكفر قطعاً، وما في بعض الكلمات من احتمال عدم شموله للكافر نظراً إلى أنّه خرج من كفر إلى كفر، كما ترى، للفرق الواضح بين الكفرين.
ثالثها: الظاهر عدم الفرق بين تأثير دعواه ومتابعة جماعة قليلة أو كثيرة منه وعدمه، لإطلاق بعض النصوص السابقة.
رابعها: الظاهر عدم قبول توبته لإطلاق النصوص والفتاوى أيضاً، اللهمّ إلا أن يقال: إنّها منصرفة عمّن استردّ دعواه وحكم ببطلان ما كان عليه، وتاب توبة ظاهرة، وجهد في رجوع من آمن به لو فرض ذلك، فتأمّل.
المسألة الثانية: إذا أظهر إنسان الشكّ في نبوّة نبي الإسلام، بأن قال: لا أدري أنّ محمّداً (ص) كان صادقاً أم لا؟ وكان على ظاهر الإسلام حكم بقتله، كما في «الشرائع» وغيره، بل ادّعى صاحب «الجواهر» عدم الخلاف فيه، والظاهر
[١]. وسائل الشيعة ٣٣٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٥، الحديت ٦.