أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - بعض فروع القذف
الرجوع إلى أهل خبرته، وقولهم حجّة فيه.
الثالث: ما يكون موضوعاً عرفيّاً لا يحتاج إلى أهل خبرة معيّنة يعرفه العموم، ولكن هذا القسم أيضاً كثيراً ما يختفي أمره على البسطاء، ويكون الفقيه بسبب ممارسته لفهم الموضوعات العرفية أعلم من أهل العرف العام، مثلًا ورد في الأدلّة في باب ما يصحّ السجود عليه أنّه يجوز الصلاة على الأرض وما ينبت منها إلا ما اكل وما لُبس.
ثمّ حصلت الشبهة في بعض مصاديق المأكول والملبوس كقشر الفواكه وبعض الأدوية، والفقيه غالباً أعرف بهذه المصاديق من غيره، فلذا يفتي بالجواز أو الحرمة باختلاف المقامات بما أنّه من أهل الخبرة ويتبعه العوام.
وكذا فيما نحن فيه قد يقع الشكّ في صراحة لفظ وعدمها، وأنّه ظاهر في القذف أو ليس بظاهر، والفقيه أعرف من المقلّدين لا سيّما في الأمثلة التي وردت في متون الروايات.
إذا عرفت ذلك فلنعد إلى ما كنّا فيه:
قد عرفت: أنّ بعض هذه الأمثلة مثل «لست بولدي» أو مثل «لست بولد أبيك» قابل للمناقشة نظراً إلى إمكان تعرّض الامّ للإكراه أو الشبهة، واحتمال كون المراد منه أنّه ليس فيك صفاته البارزة المحمودة.
هذا، ولكن صاحب «الرياض» ادّعى الإجماع على كونه من الألفاظ الصريحة حيث قال: «لو قال لمن أقرّ ببنوّته أو حكم الشرع بلحوقه به: «لست ولدي» أو قال لغيره: «لست لأبيك» فيحدّ لُامّه بلا خلاف، بل ظاهر الأصحاب الإجماع عليه كما في «المسالك»»[١].
[١]. رياض المسائل ٥١٨: ١٣.