أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - بعض فروع القذف
هذا مضافاً إلى التصريح به في غير واحد من روايات هذا الباب، مثل ما عرفت آنفاً في رواية وهب بن وهب، ورواية إسحاق بن عمّار[١] وغيرهما.
وهذا دليل على أنّه كان صريحاً في عرف نزول الأخبار، فإن كان في عرف زماننا كذلك فلا كلام، ولو فرض تبدّل الموضوع في عرفنا يتبدّل حكمه، وحينئذٍ لا يمكن الاستدلال بروايات هذا الباب والإجماع وغيره بعد فرض تبدّل الموضوع.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: «من أقرّ بولد ثمّ نفاه جلد الحدّ والزم الولد»[٢].
نعم، هناك رواية معارضة تدلّ على خلاف ذلك، وهي رواية العلاء بن الفضيل عن أبي عبدالله (ع) قال: قلت له: الرجل ينتفي من ولده وقد أقرّ به، قال: «إن كان الولد من حرّة جلد الحدّ خمسين سوطاً حدّ المملوك، وإن كان من أمة فلا شيء عليه»[٣].
وهذا شاذّ جدّاً متروك ممنوع ولا يساعده شيء من الأدلّة فلابدّ من طرحه.
وعلى كلّ حالٍ فالأمر يدور مدار الظهور والصراحة، وهذا أمر يختلف باختلاف المقامات والظروف والقرائن.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠٤: ٢٨- ٢٠٥، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٩، الحديث ٦ و ٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٣، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠٩: ٢٨- ٢١٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٣، الحديث ٢.