أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - حكم من سب النبي(ص)
امّ النبي (ص) أو بنته، وكذا امّ الإمام (ع) أو بنته موجب للارتداد»[١].
وقال صاحب «الجواهر» (قدس سره): «لا يخفى عليك صعوبة إقامة الدليل على بعض الأحكام المزبورة خصوصاً بعد عدم الحكم بالارتداد بما وقع من قذف عائشة وهي زوجة النبي (ص)»[٢].
أقول: ليس في كلام هؤلاء بحث عن زوجته (ع)، ولعلّه قائل بعدم الفرق، وعلى أيّ حالٍ كان نظره (قدس سره) من هذا الكلام إلى ما ورد في قصّة الإفك في سورة النور، فإنّ ظاهره هو الحكم بفسق مرتكبي الإفك، قال الله تعالى: لَوْلا جَاءُو عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإذْ لَمْ يَأتُوا بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ[٣]، وقد ورد في الحديث والتفسير أنّه (ص) أجرى حدّ القذف على بعض هؤلاء الذين ثبت القذف منهم.
والإنصاف أنّه إذا رجع قذف امّه إلى سبّه وهتكه (ص)، كما هو الغالب، فلا إشكال في إباحة دم القاذف، وأمّا إذا قذف بعض الأزواج أو بعض أرحامه بما لا يوجب ذلك، فالحكم بالقتل مشكل، وإن وجب التعزير عليه، وكذلك بالنسبة إلى سبّهم.
الأمر السابع: لا فرق بين المسلم والكافر في هذا الحكم، لعموم أخبار هذا الباب، ولخصوص بعض ما ورد في المسألة مثل ما عن علي (ع): «أنّ يهودية كانت تشتمّ النبي (ص) وتقع فيه فخنقها رجل حتّى ماتت فأبطل رسول الله (ص) دمها[٤].
[١]. لاحظ: جواهر الكلام ٤٣٨: ٤١.
[٢]. جواهر الكلام ٤٣٨: ٤١.
[٣]. النور( ٢٤): ١٣.
[٤]. رواه في التاج الجامع للُاصول ١٠: ٣.