أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - إذا أقر بما دون الأربع
(مسألة ٣): لو أقرّ دون الأربع لم يحدّ، وللحاكم تعزيره بما يرى. ولو شهد بذلك دون الأربعة لم يثبت، بل كان عليهم الحدّ للفرية. ولا يثبت بشهادة النساء منفردات أو منضمّات. والحاكم يحكم بعلمه إماماً كان أو غيره.
إذا أقرّ بما دون الأربع
أقول: وفي المسألة فروع أربعة:
الفرع الأوّل: لو كان الإقرار بما دون الأربع لم يثبت الحدّ وهو واضح بعد الاشتراط بالأربع، وأمّا ثبوت التعزير فيه فهو فتوى جماعة من الأكابر، ولكن توقّف فيه بعض وتبعه صاحب «الرياض»- كما في «الجواهر»- واستدلّ لثبوته بأنّ الإقرار به موجب للفسق، لعموم إقرار العقلاء، وإذا ثبت فسقه جاز تعزيره، وقال صاحب «المباني»: «إنّه إقرار بالمعصية، وهو معصية وذلك لأنّه- مضافاً إلى كونه تجرّياً على المولى وهتكاً لحرمته وإلى أنّه إشاعة للفحشاء وكشف لما ستره الله- منافٍ للعدالة المعتبر فيها الستر والعفاف، على أنّ الإقرار نافذ في حقّ المقرّ، غاية الأمر أنّه لا يثبت الجلد أو الرجم إلا بعد إقراره أربع مرّات»[١].
ويتحصّل ممّا ذكر دليلان:
أحدهما: عموم نفوذ الإقرار وكشفه عن وقوع الحرام.
والثاني: كون الاعتراف بالذنب بنفسه معصية وهتكاً وإشاعة للفحشاء وموجباً للتعزير.
وأورد صاحب «جامع المدارك» على الأوّل بأنّ ثبوت الفسق فرع اعتبار
[١]. مباني تكملة المنهاج ٣٣٩: ١.