أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - إذا ساحقت بكرا فحملت
نعم عن ابن إدريس (رحمه الله) أيضاً أنّه لم يثبت المهر لأنّ البكر بغيّ بالمطاوعة فلا مهر لها[١].
ولنتكلّم في المسألة على القواعد المشهورة المعروفة، ثمّ نعود إلى النصوص المستفيضة الواردة في المقام فنقول ومنه جلّ ثناؤه نستمدّ التوفيق والهداية:
١- أمّا إلحاق الولد بصاحب الماء فهو موافق للقاعدة، لأنّه ولده عرفاً ومتكوّن من مائه، خرج منه ما كان عن الزنا وشبهه وبقي ما بقي.
إن قلت: المعتبر في إلحاق الولد ليس مجرّد التكوّن من مائه فإنّ الإنسان ليس كالحيوانات، بل المعتبر وجود النكاح، ولذا ذهب الحلّي إلى عدم الإلحاق لعدم الفراش.
قلت: لو كان النكاح معتبراً لم يلحق الولد بالشبهة مع أنّه كالمفروغ عنه بينهم، بل المدار على النكاح أو ما هو ملحق به ممّا لا يكون مصداقاً للزنا، وما نحن فيه ليس من الزنا بالنسبة إلى صاحب الماء قطعاً، فاللازم لحوقه به.
٢- أمّا جلد الصبيّة- وهو الحكم الثاني- فهو أيضاً موافق للقاعدة ومطابق للعمومات والإطلاقات الواردة في أبواب السحق، ولكن هذا إذا كانت مطاوعة فإنّه لا حدّ على المجبورة والمكرهة، ولكن هذا بعد وضع حملها، لما عرفت سابقاً في أبواب الزنا من عدم إقامة الحدّ على الحامل، للخطر.
٣- أمّا الحكم الثالث أي إلحاق الولد بامّه وهي الصبيّة، فقد يستشكل عليه على القواعد، قال صاحب «الجواهر» (قدس سره): «إنّ المتّجه عدم لحوقه بالصبيّة وإن لم تكن زانية كما في «المسالك»، بل في «القواعد» أنّه الأقرب بعد الإشكال فيه»[٢].
[١]. السرائر ٤٦٥: ٣.
[٢]. جواهر الكلام ٣٩٨: ٤١.