أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - تتمة الكلام في حد المسكر
وأمّا رواية بعض أصحاب الإجماع عنه- وهو ابن أبي عمير- فغير كافٍ كما ذكرنا في محلّه، فإنّ القدر المتيقّن أنّ الأصحاب أجمعوا على صحّة حديثهم ووثاقتهم لا أكثر منه، كذا التعبير بالأصل عن كتابه، لا يدلّ على اعتبار حديثه ولم يثبت الفرق بين الأصل والكتاب بكون الأوّل معتبراً دون الثاني، وقد أتعب المحدّث النوري نفسه في إثبات وثاقته، قال: «زيد النرسي أحد أصحاب الاصول كوفي صحيح المذهب منسوب إلى نرس قرية من قرى الكوفة» وذكر في كلماته أنّ الأصل في تضعيفه هو الصدوق (قدس سره) واستاذه ابن الوليد، ولا موافق لهما، وتسمية كتابه أصلًا ممّا يشهد بحسن حاله واعتبار كتابه».
أقول: لو لم يثبت ضعفه لم تثبت وثاقته أيضاً، وكفى بذلك في حديثه، والأصل ليس بمعنى الكتاب والمعتمد، وإلا فجميع الاصول الأربعمائة من الأحاديث المعتبرة، بل لعلّ معناه هو الكتاب الذي لم يؤخذ من كتاب آخر.
٣ و ٤- ما رواه عمّار الساباطي في حديث طويل في كيفية طبخ العصير الزبيبي حتّى يحلّ شربه، وفيه التصريح بذهاب الثلثين، ولكنّ الإنصاف عدم دلالتها على حرمة شربه بمجرّد الغليان، بل لعلّ المراد منه أنّه بعد الغليان وذهاب الثلثين يجوز شربه مستمرّاً ولو طال الزمان، لأنّه لا يفسد ولا يتبدّل إلى الخمر وإن طال زمانه بخلاف العصير الذي لم يذهب ثلثاه، فراجع[١].
هذا، ولكنّ التعبير في صدر الأوّل بقوله: «كيف يطبخ حتّى يصير حلالًا» قد يشعر أو يدلّ على الحرمة بمجرّد عدم ذهاب الثلثين.
٥- ما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى أبي الحسن (ع) قال: «سألته عن
[١]. وسائل الشيعة ٢٨٩: ٢٥- ٢٩٠، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٥، الحديث ٢ و ٣.