أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - المقام الثالث ما هو التعزير؟
المتتبّع، فإنّ هذا القول ليس أمراً بِدعاً بين علماء الفريقين.
الثالثة: ما ورد من الروايات المختلفة في شتّى أبواب الفقه الدالّة على عنوان العقوبة بدل التعزير لمن ارتكب هذه الجرائم، منها:
١- ما رواه جرّاح المدائني عن أبي عبدالله (ع) قال: «إذا قال الرجل أنت خبيث أو أنت خنزير فليس فيه حدّ ولكن فيه موعظة وبعض العقوبة»[١].
٢- ما رواه الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام) أنّه سئل عن راكب البهيمة، فقال: «لا رجم عليه ولا حدّ ولكن يعاقب عقوبة موجعة»[٢].
٣- ما رواه البيهقي في سننه عن عليّ (ع) يقول: «إنّكم سألتموني عن الرجل يقول للرجل: يا كافر يا فاسق يا حمار وليس فيه حدّ وإنّما فيه عقوبة من السلطان»[٣].
٤- ما رواه صاحب «دعائم الإسلام» ... قال أبو عبدالله (ع): «لا تقطع يد النبّاش إلا أن يؤخذ وقد نبش مراراً ويعاقب في كلّ مرّة عقوبة موجعة وينكل به ويحبس»[٤] إلى غير ذلك ممّا ورد في الروايات بهذا المعنى[٥].
ومن الواضح أنّ هذا العنوان عامّ يشمل جميع أشكال العقوبات وليس خاصّاً بالضرب.
الرابعة: ما دلّ على عنوان التأديب وهو عنوان عامّ شامل لجميع ما يوجب الآداب ولا اختصاص له بنحو خاصّ فقد وردت فيه روايات، منها:
[١]. وسائل الشيعة ٢٠٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٩، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٦١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ١١.
[٣]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٥٣: ٨.
[٤]. مستدرك الوسائل ١٣٦: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب السرقة، الباب ١٨، الحديث ٢.
[٥]. وسائل الشيعة ١٧٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق والقيادة، الباب ٤، الحديث ٢.