أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - الفرع الثاني ما حكم الكافر إذا شرب المسكر؟
الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعليّ (ع): اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا أنّه شرب الخمر، فأمر عليّ (ع) فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة»[١].
الظاهر أنّ الروايتين معرض عنهما عند الأصحاب فلا يمكن العمل بهما.
ويمكن أن يقال أيضاً: إنّ الشاربين حيث كانا من وجوه القوم آنذاك جلدا كذلك.
ويمكن أن يقال أيضاً: إنّ الروايتين كانتا قضيّتين في واقعتين خاصّتين لا نعلم بخصوصيتهما.
والحاصل: أنّه لا يجوز الضرب كذلك، بل يجب أن يضرب بالسوط الواحد ثمانين متوالية.
هل هناك فرق بين الرجل والمرأة أم لا؟ الظاهر عدم الفرق بينهما لإطلاق الروايات.
الفرع الثاني: ما حكم الكافر إذا شرب المسكر؟
إنّ المستفاد من كلمات الفقهاء أنّ الكفّار إذا شربوا في بيوتهم وكنائسهم وغيرها لا يحدّون وإذا أظهروا ذلك في مصر من الأمصار يجب عليهم الحدّ.
كما ذهب إليه الشيخ (قدس سره) في «النهاية» وابن زهرة في «الغنية» وابن حمزة في «الوسيلة» وابن برّاج في «المهذّب» والعلامة في «القواعد» وصاحب «كشف اللثام» في كشفه وصاحب «الجواهر» في جواهره وغيرهم من الفقهاء[٢].
وهنا قول آخر: قال به العلامة في «القواعد» وتبعه شارحه في كشفه، وهو
[١]. وسائل الشيعة ٢٢٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٥، الحديث ١.
[٢]. النهاية: ٧١١؛ المهذّب ٥٣٥: ٢.