أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - المقام الأول في أصل جواز تأديب الصبي بالضرب وشبهه
أضف إلى ذلك كلّه جريان سيرة العقلاء عليه في الجملة مع إمضائها من ناحية عدم ردع الشارع عنها، بل واستقرار سيرة المتشرّعة عليه في الجملة، والوجه فيهما واضح فإن الأخذ بأصول المحبّة، وإن كان هو الأصل في التأديب لا سيّما في تأديب الغلام، وقد اشتهر في عصرنا أنّ الضرب للتعليم أو التربية دون شأن الإنسان وأنّه لا يجوز على حال ويظهر من بعض كلمات مولانا أمير المؤمنين (ع) من وصيّته لابنه الحسن (ع) ذلك أيضاً حيث قال: «إنّ العاقل يتّعظ بالآداب والبهائم لا تتّعظ إلا بالضرب»[١].
ولكنّ الإنصاف: أنّ الأمر كذلك غالباً، وإلا أنّ هناك موارد خاصّة نادرة لابدّ فيها من الشدّة فالمنع منه بتاتاً إفراط كما أنّ الأخذ بالضرب وجعله كقاعدة في تعليم الصبيّ وتربيته تفريط، إلا بالنسبة إلى الكبار، ولذا اشتهر في بعض البلاد عدم جواز الشدّة في التعزيرات والحدود حتّى منع بعضهم عن القتل قصاصاً حتّى ظهرت منه المفاسد العظيمة بما أوجب تغيير المواضع والأنظار.
فالحقّ أنّ الزمان والمكان والمجتمعات البشرية وكذا الأفراد والاسرة لها دخل تامّ في هذا الأمر، فقد لا يجوز الضرب مطلقاً إذا أمكن الانتفاع بغيره لما قد عرفت من أنّ المبنى في هذه الامور الأخذ بالأسهل فالأسهل فإذا جاز الأخذ بغير الضرب لم يجز الضرب، فإنّ الضرب له آثار سيّئة جدّاً، ولذا لا يجوز الأخذ به إلا في موارد الضرورة وقد يجوز إذا لم يكن طريق آخر للوصول إلى التعليم والتربية.
وعلمنا أنّ الضرب هنا قد يكون للنهي عن المنكرات، وقد يكون للتمرين على الواجبات كما ورد في ضرب الأولاد على الصلاة في بعض السنين وثالثة
[١]. نهج البلاغة: ٤٠٤، الكتاب ٣١.