أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - القول فى الموجب
٣- وفي رواية اخرى عن أبي عبدالله وأبي الحسن (عليهما السلام) ما حاصله: «أنّه إذا زنت المرأة، ثمّ اقيم عليها الحدّ وتابت، ثمّ رمى رجل ابنها المولود من ذلك بعد ما صار رجلًا وقال له: ولد الزنا، لم يجلد ويعزّر- وأمّا إذا قال له: يا ابن الزانية جلد جلد الحدّ لفريته عليها بعد إظهار التوبة وإقامة الحدّ»[١].
فالتعبير ب- «الصدق» و «الكذب» دليل على ما ذكرنا.
٤- ما عن إسحاق بن عمّار عن جعفر (ع): «أنّ علياً (ع) كان يعزّر في الهجاء ولا يجلد الحدّ إلا في الفرية المصرّحة أن يقول: يا زان أو يا ابن الزانية أو لست لأبيك»[٢].
فإنّ التعبير ب- «الفرية» وكذا «المصرّحة» شاهد على المطلوب.
٥- وفي رواية اخرى عن أبي عبدالله (ع) أنّه قال: «لا ينبغي ولا يصلح للمسلم أن يقذف يهودياً ولا نصرانياً ولا مجوسياً بما لم يطّلع عليه منه، وقال: أيسر ما في هذا أن يكون كاذباً»[٣].
إلى غير ذلك ممّا يدلّ على هذا وهو كثير.
نعم، قد يظهر من بعض إطلاقات الروايات أنّ إسناد هذه الأعمال إلى الغير يوجب الحدّ من غير فرق بين قصد الإخبار والحكاية أو غيرهما بمقتضى إطلاقها مثل:
ما عن أمير المؤمنين عليّ (ع): «إذا قال الرجل للرجل: يا معفوج يا منكوح في دبره فإنّ عليه حدّ القاذف»[٤] ومثله غيره.
[١]. وسائل الشيعة ١٨٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٧، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٩، الحديث ٦.
[٣]. مستدرك الوسائل ٩٠: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١، الحديث ٥.
[٤]. وسائل الشيعة ١٧٧: ٢٨- ١٧٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٣، الحديث ٢.