أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - القول فى الموجب
وإن شئت قلت: قد يقصد بهذه الكلمات الحكاية عن الخارج ولو كذباً فهذا قذف، وقد يريد النسبة الكلامية فقط وشيئاً يشبه الإنشاء من دون قصد الحكاية، فهذا فحش وشتم لا غير.
ويمكن أن يقال: إنّ إطلاق الآية والروايات عامّة شاملة للجميع، فإنّ هذا كلّه مصاديق للرمي، ولكن يمكن الخدشة فيها، أوّلًا: بأنّ ذكر أربع شهادات فيها وكذا التصريح بأنّ الإقرار بالعمل يوجب سقوط الحدّ دليل على أنّ الكلام في موارد النسبة الحقيقية لا في موارد الشتم الذي لا يريد به إلا تنقيص الطرف المقابل بهذه الألفاظ السيّئة الشنيعة القبيحة.
ويشهد لذلك ثانياً: ما ورد في بيان مفاسد القذف في حديث محمّد بن سنان عن الرضا (ع) من أنّه يوجب نفي الولد ويبطل المواريث والتربية وأشباه ذلك فإنّها منحصرة في ما إذا أراد من القذف الحكاية عن الخارج لا مجرّد الشتم.
ويدلّ عليه ثالثاً: بأنّ أحكام اللعان كلّها إنّما هي في مورد يراد من القذف الحكاية لا ما يكون مثل قوله: يا كلب بن كلب.
ويدلّ عليه أيضاً بعض الروايات الواردة في أبواب القذف، منها:
١- ما عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (ع): «أنّه نهى عن قذف من ليس على الإسلام إلا أن يطّلع على ذلك منهم، وقال: أيسر ما يكون أن يكون قد كذب»[١].
فإنّ التعبير بقول: «قد كذب» دليل على أنّ المراد به الإخبار والحكاية.
٢- وفي حديث آخر مثله، ولكن ورد في ذيله: «إلا أن تكون قد اطّلعت على ذلك منه»[٢]، وهذا التعبير أيضاً دليل على ما ذكرنا.
[١]. وسائل الشيعة ١٧٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١، الحديث ٢.