أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - القول فى الموجب
نكتة مهمّة:
نعم، هنا مسألة اخرى مهمّة قد أشار إليها غير واحد من أعلام المعاصرين وإن لم يستوف حقّها، وحاصلها أنّه هل هناك فرق بين الشتم والقذف، أم أنّ الشتم بالزنا واللواط من مصاديق القذف؟ وتعرّض المحقّق الخوانساري (قدس سره) في «جامع المدارك» لهذه المسألة وحكم بالفرق بينهما وأنّه لو كان الكلام ظاهراً في الشتم أو محتملًا له استحقّ التعزير لا الحدّ[١].
وتعرّض له استاذنا المحقّق الگلپايگاني (قدس سره) كما في «الدرّ المنضود»، ولكن توقّف فيها[٢] والمسألة تحتاج إلى بسط كلام،
وتوضيح ذلك: إنّه قد ينسب الإنسان إلى غيره الزنا، فيقول: رأيته يفعل كذا وكذا، أو يقول: أخبرني البعض، أو ثبت لي أنّه زنى بفلانة في يوم كذا أو مكان كذا، فهذه مجرّد نسبة دون قصد الشتم، وقد يكون في مقام الشتم والنسبة كليهما فيقول: يا زانية يا منكوحاً في دبره رأيتك تفعل كذا وكذا، يريد تنقيصه والإيذاء به وشتمه ونسبته إلى هذا العمل.
وقد يريد مجرّد الشتم، كما هو المعروف بين جهلة الناس والسفلة والفسّاق والفجّار، يذكرون هذه الألفاظ السيّئة في مقام الجدّ والهزل، لا يريدون الإخبار والنسبة واقعاً بل يريدون الشتم فقط، كما يقال في غير هذا المقام: يا كلب بن كلب، يا نجس العين، يا أحمق، وأشباه ذلك، يريدون الشتم لا النسبة واقعاً.
لا إشكال في دخول القسمين الأوّلين في الحدّ، فهل أنّ الثالث كذلك إذا علم إرادة الشتم فقط، أو احتمل الأمرين؟
[١]. جامع المدارك ٩٢: ٧.
[٢]. الدرّ المنضود ١١٢: ٢.