أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - بعض مصاديقها الاخرى
لانصراف النصوص عمّا نحن بصدده.
وكذا يجري حكم خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء، ولو كانت الشبهة محصورة كما إذا قال: هذا المسلم أو ذاك الكافر الحربي زانٍ، فإنّ قذف الثاني لا حكم له فهو كالخارج عن محلّ الابتلاء ولجريان الأصل في الآخر بلا منازع كما ذكر في محلّه، فلا يكون العلم منجزّاً، ولو فرض كون الحكم تابعاً للموضوع الواقعي.
هذا، ولكن لا يثبت الحكم بمطالبة أحدهما لأنّ الأصل عدم كونه المراد واقعاً، فتدبّر.
هذا، وفي «المستدرك» عن «الجعفريات» بإسناده عن علي (ع) في رجل قال لرجلين: «أحدهما زانٍ. قال: إن كانا جميعاً، قيل له: أيّهما أردت؟ فان أخبر وإلا جلد الحدّ»[١].
وظاهره ثبوت الحدّ هنا، وفيه مع الكلام في سند الحديث أنّه لا يخلو من إبهام من حيث المعنى لا سيّما مفهوم الجملة الشرطية فإنّه لو عيّن كان عليه الحدّ أيضاً، ويمكن حمل الحدّ هنا على التعزير حتّى يصحّ المفهوم والمنطوق، وعلى كلّ حال لا يمكن الإفتاء اعتماداً على هذه الرواية، إلى غير ذلك من الفروعات.
هذا، وفي الجميع يثبت التعزير إذا لم يثبت الحدّ لما فيه من الهتك وإهانة المؤمن بلا كلام.
[١]. مستدرك الوسائل ١٠٧: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٥، الحديث ٢.