أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - بعض مصاديقها الاخرى
وقد عرفت من كلام صاحب «التحرير» الحكم بالعدم أيضاً، ففي المسألة أقوال ثلاثة: ثبوت الحدّ وعدمه والتوقّف.
والعمدة في المقام أنّه هل لهذه العبارة ظهور عرفي في قذف الامّ أم لا؟ قد يقال: إنّ الولادة عن الزنا أعمّ من زنا الامّ أو الأب، فقد تكون الامّ مكرهة أو مشتبهة، وقد يكون الأب كذلك، فإذا تطرّق الاحتمالان لا يكون القذف لشخص معيّن فلا يجري الحدّ للشبهة الدارئة والحدّ لا يثبت مع الاحتمال وإن ضعف.
هذا والإنصاف أنّ للعبارة ظهوراً عرفياً في نسبة الزنا إلى الامّ، يفهمه جميع أهل العرف بعد التصريح بالزنا وبذكر الامّ بالخصوص، والاحتمال الضعيف وإن كان موجوداً ولكنّه لا يمنع الظهور العرفي، وإلا تطرّق الاحتمال إلى جميع العبارات لاحتمال أن يراد بنسبة الزنا إليه زنا العين أو اليد باللمس وشبهه.
وقد يقال: فرق بين أن يقول: «ولدت من الزنا» وأن يقول: «ولدتك امّك من الزنا» فإنّ الولادة من الزنا أعمّ من زنا الأب أو الامّ بخلاف التصريح باسم الامّ فإنّه ظاهر في نسبة الزنا إليه، بل يمكن أن يقال بثبوت الحدّ في الأوّل أيضاً فإنّ احتمال الإكراه والاشتباه ضعيف نادر، فالعبارة ظاهرة في نسبة الزنا إليهما، ولو كان ذلك قابلًا للمناقشة لكن لا تصحّ المناقشة في الثانية، هذا وقد حكى صاحب «الجواهر» عن الفاضل والشهيد ثبوت الحدّ في الأوّل أيضاً[١].
وهنا احتمال رابع وهو مطالبة الحدّ مع مطالبة الأبوين دون أحدهما لأنّ المفروض نسبة الزنا إلى أحدهما على الأقلّ فإذا طلب كلاهما ثبت الحدّ، فهو من قبيل العلم التفصيلي الحاصل من العلم الإجمالي، وله نظائر كثيرة في أبواب الفقه.
[١]. جواهر الكلام ٤٠٦: ٤١.