أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - حكم التكرار والتوبة في المساحقة
(مسألة ١٠): إذا تكرّرت المساحقة مع تخلّلها الحدّ قتلت في الرابعة، ويسقط الحدّ بالتوبة قبل قيام البيّنة ولا يسقط بعده. ولو ثبتت بالإقرار فتابت يكون الإمام (ع) مخيّراً كما في اللواط، والظاهر أنّ نائبه مخيّر أيضاً.
حكم التكرار والتوبة في المساحقة
أقول: في المسألة أيضاً فروع ثلاثة سبق مثلها في الزنا واللواط وهي متقاربة قولًا ودليلًا.
أوّلها: إجراء القتل عليها عند تكرّر المساحقة مع تخلّل الحدّ ثلثاً، قال صاحب «الرياض» عند ذكر المسألة: «على الأظهر الأشهر بل عليه عامّة من تأخّر حتّى بعض من أوجب القتل في الثالثة في الزنا واللواط كالشهيد في «اللمعة»، بل يفهم من «الروضة» عدم ظهور خلاف منهم هنا في القتل في الرابعة ... ولكن ظاهر جماعة منهم كالحلّي في «السرائر» والفاضل في «المختلف» جريان الخلاف المتقدّم هنا أيضاً»[١].
وصرّح صاحب «الغنية» بوجود الإجماع عليه[٢].
وكيف كان، فلم يرد في المسألة نصّ خاصّ. نعم. مقتضى تنزيل المساحقة منزلة اللواط في غير واحد من أخبار هذا الباب كونها بحكمه من هذه الجهة، وقد عرفت أنّه يقتل في الرابعة.
ولو كان المرجع فيه هو رواية: «أصحاب الكبائر كلّها إذا اقيم عليهم
[١]. رياض المسائل ٥١٠: ١٣.
[٢]. سلسلة الينابيع الفقهية ٢٠٢: ٢٣.