أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - بعض فروع القذف
(مسألة ٣): لو قال لولده الذي ثبت كونه ولده- بإقرار منه أو بوجه شرعي-: «لست بولدي» فعليه الحدّ، وكذا لو قال لغيره الذي ثبت بوجه شرعي أنّه ولد زيد: «لست بولد زيد»، أو «أنت ولد عمرو». نعم لو كان في أمثال ذلك قرينة على عدم إرادة القذف؛ ولو للتعارف فليس عليه الحدّ، فلو قال: «أنت لست بولدي» مريداً به ليس فيك ما يتوقّع منك، أو «أنت لست بابن عمرو» مريداً به ليس فيك شجاعته- مثلًا- فلا حدّ عليه، ولا يكون قذفاً.
بعض فروع القذف
أقول: قد تعرّض الفقهاء الكرام قديماً وحديثاً في هذه المباحث لذكر بعض صغريات القذف بعد ما عرفت من الضابطة الكلّية بحسب الكبرى، من أنّ المعيار هو الصراحة بمعنى ما يكون نصّاً أو ظاهراً ظهوراً عرفياً في القذف، قد تعرّض المصنّف لها في هذه المسألة إلى آخر المسألة الثامنة.
إن قلت: المعروف أن تعيين المصاديق ليس من شأن الفقيه، فالأولى الاكتفاء بذكر القاعدة الكلّية وصرف النظر عن ذكر هذه الصغريات.
قلت: إنّ الموضوعات على ثلاثة أقسام:
الأوّل: هو موضوع مستنبط من الأدلّة كالصلاة والصيام وغيرهما يكون أمرها بيد الشارع ويرجع فيها إلى الفقيه قطعاً وهو ظاهر.
الثاني: هو موضوع عرفي لا شرعي ولكن لا يعرفه إلا الخبراء من أهل العرف كتعيين الغبن في كثير من الأجناس التي لا يعرف قيمتها إلا أهل الخبرة، وكذلك الضرر في باب الصوم الذي قد لا يعرفه إلا الأطبّاء الخبراء، وهكذا العيب في بعض الأشياء الذي لا يعرفه كلّ أحد، وهذا لابدّ فيه من