أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - اعتبار الصراحة في حكم القذف
بمعنى عدم طروّ احتمال الخلاف فيها، بل هو من قسم الظهور العرفي، فالترديد والشكّ في شمول الأدلّة له ليس في محلّه.
وبذلك يظهر بطلان احتمال التمسّك بأدلّة درأ الحدود بالشبهات في موارد الظهور العرفي، فإنّها ليست من الشبهة قطعاً ولا وجه للتمسّك بها هنا.
أمّا الشرط الثاني: وهو معرفة اللغة فكأنّه أيضاً ممّا لا خلاف فيه، ذكره صاحب «الشرائع» وأرسله صاحب «الجواهر» إرسال المسلّمات، وهو كذلك، والوجه فيه أنّه لا يصدق عليه الفرية والرمي والقذف فإذا تخيّل واحد أنّ قوله: «لست لأبيك» نوع من التحيّة مثلًا- للجهل باللغة- وخاطب به غيره، فلا شكّ أنّه لا يقول أنّه افتراه أو رماه أو قذفه، بل لا ينزعج منه إذا عرف الحال.
إنّما الكلام فيما إذا خاطب غيره عالماً بالمعنى ولكنّ المخاطب جاهل به، فلو كان هناك من يعرف اللغة يصدق الفرية. والظاهر الرمي بلا إشكال، وأمّا إذا لم يكن غيره حاضراً فهل هذا داخل في عنوان الرمي؟ فيه وجهان من جهة صدق العنوان، ومن جهة انصراف الحكم لما كانت النسبة لها أثر، فلذا لو أخفى صوته بحيث لم يسمع كلامه غير نفسه فمن البعيد صدق الموضوع وجريان الحكم، فالأولى الحكم بدرأ الحدّ هنا للشبهة.