أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - اعتبار الصراحة في حكم القذف
وقسّموا ألفاظ القذف إلى ثلاثة أقسام: الصريح، مثل الزانية والكناية، مثل الفاسقة والفاجرة والتعريض، مثل ليست امّي زانية أو أنا معروف النسب وأمثال ذلك فأوجبوا الحدّ في الأوّل دون الثاني واختلفوا في الثالث.
والحقّ عدم الوجوب إلا في الصريح دون غيره، والدليل عليه عدم شمول إطلاقات القذف له مضافاً إلى ما ورد في روايات مختلفة:
منها: ما رواه وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (ع): «أنّ علياً (ع) لم يكن يحدّ في التعريض حتّى يأتي بالفرية المصرّحة مثل يا زاني أو يا ابن الزانية أو لست لأبيك»[١].
ووهب وإن كان قاضياً عامياً ضعيفاً جدّاً، إلا أنّ ضعف سنده مجبور بعمل الأصحاب وسائر روايات هذا الباب.
ومنها: ما عن إسحاق بن عمّار عن جعفر (ع): «أنّ علياً (ع) كان يعزّر في الهجاء ولا يجلد الحدّ إلا في الفرية المصرّحة، أن يقول: يا زان، أو يا ابن الزانية، أو لست لأبيك»[٢].
وإسحاق بن عمّار وإن كان من الثقات وتوقّف بعض أرباب الرجال في حقّه باعتبار كونه فطحياً لا يضرّنا على ما هو الحقّ من عدم الضرر في فساد مذهبه بعد أن كان ثقة في الرواية، مضافاً إلى ما قاله بعضهم من أنّ رميه بالفطحية إنّما هو باعتبار توهّم كونه ابن عمّار الساباطي الفطحي، والحال أنّه ابن عمّار بن حيّان الصيرفي، فهو صحيح المذهب. نعم، في السند غياث بن كلوب، وهو مجهول لم يوثّق فيما رأينا من كلمات علماء الرجال.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٩، الحديث ٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٩، الحديث ٦.