أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - حكم من سب النبي(ص)
ومن البعيد جدّاً أن يتصوّر صدور السبّ من القائل بالنبوّة والمعترف بها وبمقام النبي (ص)، إلا أن يكون ذلك عن غضب لا يعرف ما يقول، كما قد يصدر ذلك من بعض العوام «والعياذ بالله».
لكن هذا الدليل لا يخلو من قصور بالنسبة إلى جميع مصاديق المسألة وشرائطها، أمّا أوّلًا: فلأنّ حكم السابّ عامّ يشمل المسلم والكافر الذمّي، كما يشمل من كان أبوه مسلماً أو غير مسلم، وثانياً: حكم السابّ لا يحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي ولكن حدّ المرتدّ يحتاج إليه.
وثانياً: الروايات المستفيضة الواردة في المسألة وهي العمدة:
١- صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبدالله (ع): أنّه سئل عمّن شتم رسول الله (ص) فقال (ع): «يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفع إلى الإمام»[١].
والمراد بالأدنى فالأدنى الأقرب إليه ثمّ الأقرب، وظاهره وجوب قتله لا مجرّد الجواز بالمعنى الأعمّ.
٢- ما رواه الحسن بن علي الوشّاء قال: سمعت أبا الحسن (ع) يقول: «شتم رجل على عهد جعفر بن محمّد (ع) رسول الله (ص)، فأتى به عامل المدينة فجمع الناس فدخل عليه أبو عبدالله (ع) وهو قريب العهد بالعلّة، وعليه رداء له مورّد[٢] فأجلسه في صدر المجلس واستأذنه في الاتّكاء وقال لهم: ما ترون؟ فقال له عبدالله بن الحسن والحسن بن زيد وغيرهما: نرى أن تقطع لسانه، فالتفت العامل إلى ربيعة الرأي وأصحابه فقال: ما ترون؟ قال: يؤدّب، فقال أبو عبدالله (ع): سبحان الله فليس بين رسول الله (ص) وبين أصحابه فرق؟»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٣٣٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٧، الحديث ١، وفي نفس الباب روايات اخرى تدلّ على قتل مدّعي النبوّة لا السابّ، الحديث ٢- ٤.[ منه]
[٢]. قميص مورّد أي صبغ على لون الورد.[ منه]
[٣]. وسائل الشيعة ٢١١: ٢٨- ٢١٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٥، الحديث ١.