أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - القول في القاذف والمقذوف
القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم وعن المجنون حتّى يفيق»[١] فإنّه عامّ يشمل جميع الأحكام ومنها الحدود.
وقد ورد بعض الروايات الخاصّة في خصوص أبواب الحدود، مثل ما رواه حمّاد بن عيسى، عن الصادق، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) قال: «لا حدّ على مجنون حتّى يفيق ولا على صبيّ حتّى يدرك»[٢].
أضف إلى ذلك بعض ما ورد في خصوص قذف المجنون أو خصوص قذف الصبيّ، والأوّل مثل صحيحة فضيل بن يسار قال سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «لا حدّ لمن لا حدّ عليه، يعني لو أنّ مجنوناً قذف رجلًا لم أر عليه شيئاً، ولو قذفه رجل فقال: يا زان، لم يكن عليه حدّ»[٣].
وفي الثاني صحيحة أبي مريم الأنصاري قال: «سألت أبا جعفر (ع) عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل هل يجلد؟ قال: «لا، وذلك لو أنّ رجلًا قذف الغلام لم يجلد»[٤].
فروايات المسألة على ثلاثة أقسام، قسم ورد في رفع القلم عنهما مطلقاً في جميع أبواب التكاليف والعقوبات.
وقسم منها في خصوص رفع الحدّ عنهما في جميع أبواب الحدود.
وقسم منها في خصوص أبواب القذف ورفع حدّه عنهما.
وهذا كلّه ظاهر، وكذا بالنسبة إلى القصد والاختيار، لسقوط التكليف عند السهو والنسيان والإكراه. نعم، عند الهزل لا يسقط، ولكن أدلّة حدّ القذف
[١]. وسائل الشيعة ٤٥: ١، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١١؛ ولاحظ: مستدرك الوسائل ١٣: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٦، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٨- ٢٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٨، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٤٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٩، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ١٨٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٥، الحديث ١.