أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - القول في القاذف والمقذوف
منصرفة عن الهازل قطعاً. هذا مضافاً إلى ورود الإشارة إليه في بعض الروايات مثل ما عن عقبة بن خالد عن أبي عبدالله (ع) قال: «سألته عن رجل قال لامرأته: يا زانية. قال: «يجلد حدّاً ويفرّق بينهما بعدما يجلد، ولا تكون امرأته»، قال: «وإن كان قال كلاماً أفلت منه من غير أن يعلم شيئاً، أراد أن يغيظها به فلا يفرّق بينهما»[١].
وظاهره أنّه إذا كان ساهياً أو غافلًا أو لم يقصد إلا السبّ والشتم من دون إرادة معناه الحقيقي فلا يفرّق بينهما، ولعلّ مفاده الحدّ أيضاً.
وهذه الرواية كما أنّها شاهدة على المقصود فهي شاهدة على ما مرّ في أوائل مباحث القذف من الفرق بين الشتم والفرية وأنّ الحدّ مخصوص بالثاني دون الأوّل وإن كان فيه التعزير أيضاً.
ولكن فيها بعض الإشكالات الواضحة فإنّ قذف الرجل لامرأته وإن كان موجباً للحدّ- واللعان مسقط له وبدونه يجري الحدّ- ولكن إذا لم يكن هناك لعان كامل لا يثبت شيء من الأحكام الأربعة: نفي الحدّ من الطرفين، ونفي الولد عن خصوص الزوج، والتفريق بينهما، والحرمة المؤبّدة، كما صرّح به صاحب «الجواهر» في كتاب اللعان[٢].
اللهمّ إلا أن يقال: عدم إمكان العمل بصدرها لا يمنع عن العمل بذيلها.
ولم نر نصّاً خاصّاً في الإكراه هنا، اللهمّ إلا أن يستدلّ بما ورد في أبواب الزنا من سقوط حدّه بالإكراه فإنّ المقام أولى منه.
بل هذه الشروط تكون عقلائية قبل أن تكون شرعية فإنّهم لا يزالون
[١]. وسائل الشيعة ٢١٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٨، الحديث ٢.
[٢]. جواهر الكلام ٦٥: ٣٤.