أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - المقام الثالث ما هو التعزير؟
إلى غير ذلك، وظهورها في حصر التعزيرات في الضرب في بدء النظر ممّا لا ينكر.
الطائفة الثالثة: ما دلّ في أبواب التعزيرات على عنوان «الضرب» أو «السوط» و «الحدود» وشبهها فإنّ هذه العناوين ظاهرة أو صريحة في الضرب بالسياط وشبهها كما ورد في شهود الزور أنّهم يجلدون حدّاً ليس له مقدار معيّن[١].
وما ورد في المختلس وأنّ عقوبته الضرب[٢].
إلى غير ذلك من الروايات والأحاديث في هذه الأبواب.
وقد يؤيّد ذلك كلّه بما ورد في كلمات غير واحد من أرباب اللغة من تفسير التعزير بالضرب، وكذا في كلمات الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم، بل قد يكون هذا دليلًا على المطلوب.
ولكن مع ذلك كلّه، يمكن حمل الجميع على بيان الفرد الشايع أو الفرد الظاهر وأنّ التعزير ليس هو الضرب فقط، بل يشمل كلّ عقوبة خفيفة أو شديدة، جسمية أو روحية، بدنية أو مالية، سواء الضرب أو الحبس أو الغرامة المالية أو التوبيخ أو المنع من العمل مثلًا مدّة قصيرة أو ما أشبه ذلك.
أضف إلى ذلك كلّه الأصل في المسألة فإنّه عدم الجواز إلا ما ثبت.
والحال أنّ هناك قرائن جليّة على حمل الضرب على بيان الفرد الشايع نشير إلى سبعة منها:
الاولى: ما عرفت سابقاً من كلمات أرباب اللغة لا سيّما الذين يبحثون عن اصول اللغات، وأنّ الأصل في لغة التعزير الواردة في روايات كثيرة هو الردّ
[١]. وسائل الشيعة ٣٧٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ١١، الحديث ١ و ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٦٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٢، الحديث ٥.