أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - حكم قذف الجماعة
واحدة، قال: «إذا لم يسمّهم فإنّما عليه حدّ واحد، وإن سمّى فعليه لكلّ رجل حدّاً»[١].
قيل الرواية ضعيفة بأبي الحسن الشامي، فإنّه مجهول، وببريد فإنّه مشترك، وظاهره أنّ المدار على تسمية كلّ واحد واحد وعدمها. اللهمّ إلا أن يقال: إنّه ملازم لكون القذف بكلمة واحدة أو متعدّدة، فتدبّر.
وقريب منه ما رواه صاحب «المستدرك» عن «الهداية» قال: «وقد روي أنّه: «إن سمّاهم فعليه لكلّ رجل سمّاه حدّ، وإن لم يسمّهم فعليه حدّ واحد»[٢].
الطائفة الثالثة: ما دلّ على أنّ الحدّ واحد مطلقاً مثل:
١- ما عن سماعة عن أبي عبدالله (ع) قال: «قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل افترى على نفر جميعاً فجلده حدّاً واحداً»[٣].
وليس فيه تفصيل بين اللفظ الواحد والمتعدّد، وكذا بين ما أتى به مجتمعين أو مختلفين، ولكنّه قضيّة في واقعة.
٢- ومن طرق العامّة ما رواه عكرمة عن ابن عبّاس أنّ هلال بن امية قذف امرأته عند النبي (ص) بشريك بن سمحاء، فقال النبي (ص): «إمّا البيّنة أو حدّ في ظهرك»، فلم يوجب النبي (ص) على هلال إلا حدّاً واحداً مع قذفه لامرأته وقذفه لشريك بن سمحاء[٤].
وهو أيضاً قضيّة في واقعة لا يمكن استفادة العموم منه كما في سابقه.
وعلى كلّ حال فمقتضى قاعدة الجمع الدلالي وحمل المطلق على المقيّد هو
[١]. وسائل الشيعة ١٩٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١١، الحديث ٥.
[٢]. مستدرك الوسائل ٩٨: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ١٩٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١١، الحديث ٤.
[٤]. الفقه على المذاهب الأربعة ٢٢٢: ٥.