أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - تتمة الكلام في حد المسكر
مضمرة محمّد بن علي بن عيسى من حلّية اللحم المطبوخ الذي جعل فيه العصير[١].
ويجري فيه أيضاً ما ذكرنا في العصير العنبي من نوعي الغليان، ولا يحتاج إلى الإعادة.
أمّا النجاسة فلا دليل عليها قطعاً إذا كان من قسم الغليان بالنار، لا ما إذا غلى بنفسه وصار مسكراً، وأمّا الحرمة فقد اختلف فيها الأصحاب، وإن كان المعروف فيه الحلية لا سيّما في العصير التمري، بل قد ادّعي الإجماع فيه ولكن عن جماعة من المتأخّرين، الحرمة[٢].
وعمدة ما يمكن الاستدلال به على الحرمة فيهما هو إطلاق صحيحة ابن سنان عن الصادق (ع) قال: «كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه»[٣] ومثله غيره.
بناءً على شمول العصير لما يؤخذ منهما أيضاً، ولكن أورد عليه بأنّ الإطلاق محمول على خصوص العصير العنبي، وإلا يلزم تخصيص الأكثر لشمول الإطلاق عصير الفواكه وغيرها أجمع ومستهجن قطعاً ولا أقلّ من إبهام الحديث، والقدر المتيقّن منه هو العنبي.
ولكنّ الإنصاف انصرافه عن غير العنبي والتمري والزبيبي لقرائن معلومة فلا يشمل عصير سائر الفواكه.
وإن شئت قلت: ينصرف الإطلاق إلى الفرد الغالب والغالب ما يؤخذ من الثلاث، ولا وجه لاختصاصه بالعنبي بعد كون الجميع متعارفاً، بل لعلّ الزبيبي
[١]. لاحظ: وسائل الشيعة ٢٨٨: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٤، الحديث ١.
[٢]. راجع: مستمسك العروة الوثقى ٣٩٩: ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨١: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ١.