أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - تتمة الكلام في حد المسكر
والتعبير بالحلو والتغيّر دليلان على أنّ المراد بالغليان هو الغليان من قبل نفسه الذي يوجب تغيّره طعماً وريحاً، والتعبير بالغد أيضاً دليل على عدم طول المكث الموجب للإسكار.
ومن الجدير بالذكر أنّ أكثر موارد الغليان فيما حقّقناه في روايات هذه الأبواب هو الغليان بنفسه، وقلّما استعمل في الغليان بالنار، بل يعبّر عنه في أكثر الروايات بالطبخ أو إصابة النار، فراجع الباب ١ و ٤ و ٥ من هذه الأبواب وتأمّل جيّداً.
وممّا ذكرنا تظهر امور:
الأوّل: التسوية بين الغليان بنفسه أو بالنار في عبارة المتن بالنسبة إلى حكم الحرمة مرضيّ عندنا، ولكن جعل الغاية ذهاب الثلثين أو انقلابه خلًا غير مرضيّ، لأنّ ذهاب الثلثين غاية لحرمة العصير المطبوخ بالنار، وانقلابه خلًا غاية لما غلى بنفسه، اللهمّ إلا أن يحمل على اللفّ والنشر المشوّش، وهو بعيد في الغاية، ولا سيّما مع العطف ب- «أو».
الثاني: قوله (قدس سره): «ولم يكن مسكراً» إنّما يصحّ في المطبوخ بالنار، أمّا ما غلى بنفسه فهو مسكر كما عرفت.
الثالث: قوله: «في إلحاقه بالمسكر في ثبوت الحدّ ... إشكال» لا يخلو من مناقشة فإنّ إلحاق الأوّل لا إشكال فيه وإلحاق الثاني لا إشكال في عدمه.
الرابع: إذا ألقي حبّات العنب في الطعام فغلى بالنار لا دليل على حرمته لعدم شمول إطلاقات العصير له لاسيّما مع ما عرفت من احتمال كون العلة في التحريم بقاءَه وصيرورته مسكراً من حيث لا يعلم، فالشارع قد احتاط في ذلك تشريع الحرمة، وهذا المعنى غير جارٍ في محلّ الكلام لاسيّما مع ما ورد في