أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - حكم تكرار الحد
واحداً لا أكثر» وارتضاه صاحب «الجواهر»[١].
وتدلّ عليه الصحيحة السابقة وأنّه إن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حدّ واحد[٢].
ولعلّه أيضاً مقتضى الإطلاقات بناءً على حملها على بيان الجنس، وهو يوجد في ضمن فردٍ واحد وأفراد، فقوله تعالى: وَالّذِينَ يَرْمُونَ الُمحْصَنَاتِ إلى آخر الآية، يشمل القذف سواء وجد في ضمن فرد واحد أو أفراد كثيرة، مثل ما إذا شرب الخمر مرّات كثيرة، أو زنى، أو لاط كذلك، فإنّ الحدّ في الجميع واحد لا أكثر، لأنّه أتى بصرف الوجود، وصرف الوجود كما يكون في ضمن مصداقٍ واحد يكون في مصاديق متعدّدة، وكأنّه إلى ذلك نظر صاحب «كشف اللثام» حيث قال: «عموم الآية والروايات تدلّ على وجوب ثمانين جلدة على الرامي سواء كان الرامي واحداً أو متعدّداً»[٣].
نعم، لو كان للإطلاقات عموم من هذه الجهة، بأن كان كلّ فرد من أفراد القذف مصداقاً لها، أمكن الأخذ بها والحكم باستحقاق حدود متعدّدة بتعدّد أفراده، ولكن أنّى لنا بإثبات ذلك.
والظاهر أنّ مراد صاحب «التحرير» من قوله: «لو قذف شخصاً بسبب واحد عشر مرّات» ما كان قبل إجراء الحدّ، لأنّ حكمه بعد إجراء الحدّ عليه قد مضى في الفرع الثاني.
الفرع الرابع: إذا تعدّد المقذوف فقذف زيداً وعمرواً، فلكلّ واحد منهما حدّ لما عرفت سابقاً من إطلاق الآية وخصوص بعض الروايات الخاصّة. نعم، لو كان بلفظٍ
[١]. جواهر الكلام ٤٢٧: ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٩١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٠، الحديث ١.
[٣]. راجع: كشف اللثام ٥٤٠: ١٠.