أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - إذا ساحقت بكرا فحملت
وحاصله إعراض المشهور عن الرواية وإقبالهم على القواعد وعدم عملهم بالفقرة الأخيرة منها؛ ومن البعيد جدّاً الفصل بين فقراتها.
هذا وقد عرفت سابقاً عمل «المباني» بمضمونها وإن كان بعيداً لا سيّما في باب الدماء المبنيّة على الاحتياط.
وقد عرفت آنفاً أنّه يمكن لقائل أن يقول بإمكان العمل بهذه الرواية وأشباهها في خصوص ورودها، أعني السحق المنتهى إلى نقل النطفة من الراكبة إلى المركوبة.
وقال صاحب «الرياض»: «مع احتمال القول برجم المحصنة هنا خاصّة عملًا بهذه النصوص في موردها، وإن أورد عليها في ذيل كلامه بأنّه خلاف ظاهر الجماعة، مضافاً إلى مخالفته للتعليل الوارد فيها الظاهر في عدم خصوصية المورد»[١]، انتهى ملخّصاً.
ولكن قد عرفت سابقاً أنّ التعليل هنا يكون أحد جزئي المركّب فلا ينافي اختصاص الحكم بموردها.
ثانيها: ما رواه عمرو بن عثمان عن أبي عبدالله (ع) والقصّة هي بعينها، وإن كان الراوي عن الإمام (ع) غير ذاك الراوي، ووقع عمرو بن عثمان في السند السابق أيضاً إلا أنّ الظاهر أنّه رواه بنفسه عن الإمام (ع) دون الحديث السابق[٢].
ثالثها: ما رواه إسحاق بن عمّار وهو يدلّ على وقوع المسألة بعينها في عصر الصادق (ع) وأنّه أجاب عنه بذكر أحكام ثلاثة «ترجم المرأة وتجلد الجارية ويلحق الولد بأبيه»[٣] وأمّا غرامة الافتضاض فلم تذكر في الرواية.
[١]. رياض المسائل ٥١٤: ١٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١٦٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق والقيادة، الباب ٣، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ١٦٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق والقيادة، الباب ٣، الحديث ٢.