أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - الأمر الثاني طريق ثبوت هذا الموضوع
نصّه: «وممّا ذكر ظهر الإشكال في لزوم شهادة الأربعة في مقام الإثبات وعدم الاعتبار بأقلّ منهم إن لم يتحقّق الإجماع»[١].
وعن ثلاثة من الأئمّة الأربعة لأهل الخلاف الشافعية والمالكية والحنابلة أيضاً ذلك. نعم، عن الحنفية كفاية الاثنين، ولعلّه موافق لمبناهم من عدم ثبوت الحدّ فيه، بل فيه التعزير عندهم.
قال صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة»: «اتّفق الأئمّة على تحريم اللواط في نظر الشرع وعلى أنّه من الفواحش العظام، بل إنّه أفحش من جريمة الزنا وإنّه كبيرة من الكبائر وذلك للأحاديث المتواترة في تحريمه ولعن فاعله، ولكنّهم اختلفوا في تحديد البيّنة على إثبات جريمته.
المالكية والشافعية والحنابلة قالوا: إنّ البيّنة على اللواط مثل البيّنة على إثبات الزنا، فلا يثبت إلا بشهادة أربعة من الرجال العدول، ليس فيهم امرأة يرون الميل في المكحلة.
الحنفية قالوا: إنّ بيّنة اللواط غير بيّنة الزنا لأنّ ضرره أخفّ منه وجنايته أقلّ من جنايته، حيث لا يترتّب على اللواط اختلاط الأنساب ولا هتك الأعراض، فتثبت البيّنة بشاهدين فقط، فلا يلحق بالزنا إلا بدليل، ولم يوجد دليل من الكتاب ولا من السنّة فبقى الحكم على الأصل مثل باقي الأحكام والشهادات»[٢]، انتهى ما أردناه.
والوجه فيه أنّه ليس في المسألة نصّ صريح. نعم، استدلّ له بعضهم بامور.
١- المستفاد من بعض الروايات الواردة في حدّ الزنا أنّ كلّ إقرار يقوم مقام
[١]. جامع المدارك ٦٩: ٧.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٣٩: ٥.