أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - القول في القاذف والمقذوف
يستثنون المجانين والصغار والساهي والهازل عن العقوبات. نعم، حدّ البلوغ عندهم قد يختلف عمّا هو معتبر في الشرع.
لكن هاهنا إشكالان أشار إليهما المحقّق الخوانساري في «جامع المدارك»:
١- كيف يتمسّك بحديث الرفع لإثبات التعزير على الصبيّ.
ويمكن الجواب عنه: بأنّ هذا التعزير ليس من باب العقوبة، بل من باب التأديب، والفرق بينهما ظاهر واضح، بل قد يؤدّب الحيوان فضلًا عن الإنسان ببعض الأساليب فإنّ له أثراً تكوينياً.
٢- حدّ القذف لا يدور مدار الحرمة والتكليف بالترك، فلذا لو اقيمت الشهادة بالزنا، ولكن بعد شهادة الثلاثة تردّد الرابع ولم يشهد، فإنّ الثلاثة يحدّون حدّ القذف، مع أنّ الشهادة لم تكن عليهم محرّمة، بل قد تكون واجبة دفعاً للمنكر، ولكن مع ذلك يحدّون[١].
وفيه: أنّ طبيعة الحدود طبيعة العقوبة، والعقوبة لا تكون إلا في حقّ المكلّفين، ووجود بعض الاستثناءات في المسألة لبعض المصالح الخاصّة لا يوجب تغييراً في ماهيتها، هذا وقد عرفت أنّ أمثال هذه العقوبات منتفية في حكم العقلاء أيضاً وأنّ هذه الأحكام إمضائية عند الشارع المقدّس لا تأسيسية، فمن العجيب احتمال شمول عمومات الحدود للصبيّ أو المجنون.
بقي هنا أمران:
أحدهما: أنّ تعزير الصبيّ، كما في «الجواهر»، وتأديبه، كما عرفت في «التحرير»، لا يتوقّف على حكم الحاكم ظاهراً لجريان السيرة على كون أدب الصبيّ على أوليائه في جميع الامور من غير حاجة إلى حكم الحاكم، كيف ومن
[١]. جامع المدارك ٩٩: ٧.