أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - في محل الجلد وكيفيته
وأمّا الروايات.
فمنها: ما رواه السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: «قال أمير المؤمنين (ع): أمر رسول الله (ص) أن لا ينزع شيء من ثياب القاذف إلا الرداء»[١].
ومنها: ما رواه إسحاق بن عمّار، عن أبي عبدالله (ع) قال: ...، قلت: فالمفترى؟ قال: «ضرب بين الضربين فوق الثياب يضرب جسده كلّه»[٢].
٤- قد مرّ الإشكال في التجريد في الزنا أيضاً وأشرنا هناك إلى بعض القرائن، منها: رواية طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: «لا يجرّد في حدّ ولا يشبح»- يعني: لا يمدّ،- وقال: «ويضرب الزاني على الحال التي وجد عليها، إن وجد عرياناً، ضرب عرياناً وإن وجد وعليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه»[٣].
ورواه الحميري في «قرب الإسناد» عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد مثله[٤].
والمعنى أنّه لا يجوز الحدّ أيضاً في حال الامتداد، أي إذا نام على بطنه خلافاً لما يفعل اليوم، بل اللازم أن يكون قائماً.
وهنا سؤال، هل الروايتان مستقلّتان أم أنّهما لراوٍ واحد عن شخص واحد. الظاهر أنّهما روايتان مستقلّتان ومعناهما أنّ الزاني لا يجرّد مطلقاً بل يجرّد إذا وجد عرياناً وإلا يجلد من فوق ثيابه.
لكنّ الرواية الاولى ضعيفة بطلحة بن زيد فإنّه لم يرد فيه توثيق إلا أنّ الشيخ
[١]. وسائل الشيعة ١٩٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٥، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ١٩٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٥، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٩٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١١، الحديث ٧.
[٤]. قرب الإسناد: ٦٧.