أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - المقام الأول في أصل جواز تأديب الصبي بالضرب وشبهه
الكلمات ناظرة إلى بيان مقداره بعد مفروغية أصل جوازه.
نعم، ذكر ابن قدامه في بعض كلماته ما نصّه: «للمعلّم ضرب الصبيان للتأديب» ثمّ نقل عن بعض أنّه سئل أحمد عن ضرب المعلّم للصبيان، قال: «على قدر ذنوبهم ويتوقّى بجهده الضرب وإذا كان صغيراً لا يعقل فلا يضربه ومن ضرب هؤلاء الضرب المأذون لم يضمن ما تلف»[١].
نعم، ظاهر إطلاق غير واحد من الأحاديث الواردة في أدب الأولاد جوازه إجمالًا ففي رواية دَرَسْت عن أبي الحسن موسى (ع) قال: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله! ما حقّ ابني هذا؟ قال: «تحسن اسمه وأدبه، وضعه موضعاً حسناً»[٢].
وفي «نهج البلاعة»: «حقّ الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدّبه ويعلّمه القرآن»[٣].
إطلاق التأديب ينصرف إلى ما هو مشهور عند أهل العرف فقد يكون بالنصيحة بالألفاظ وقد يكون بالضرب وشبهه.
بل وفي حديث غياث بن إبراهيم الذي عبّر عنه بعضهم بالمعتبرة عن أبي عبدالله (ع) قال: «قال أمير المؤمنين (ع): أدّب اليتيم ممّا تؤدّب منه ولدك، واضربه ممّا تضرب منه ولدك»[٤].
وهو صريح في جواز الضرب إجمالًا، بل يمكن استفادة الجواز ممّا سيأتي من الأحاديث في بيان مقدار الضرب فإنّها تدلّ بالملازمة على المطلوب.
[١]. المغني، ابن قدامة ١١٩: ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٤٧٩: ٢١، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٨٦، الحديث ١.
[٣]. نهج البلاغة: ٥٤٦، الحكمة ٣٩٩.
[٤]. وسائل الشيعة ٤٧٩: ٢١، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٨٥، الحديث ١.