أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - القول في الأحكام
سائر الأبواب لا يكون دليلًا على عدم الاعتناء به في المقام مع ما عرفت، فما أفاده المحقّق الخوئي (قدس سره) في غير محلّه[١].
وأمّا اشتراط الشروط الأربعة، وهي البلوغ والعقل والاختيار والقصد، فهو ممّالا إشكال ولا خلاف فيه، لعدم اعتبار إقرار الصبيّ والمجنون والمكره والهازل.
ومن العجب أنّه لم يذكر في المتن اشتراط الحرّية مع أنّها من الشرائط في جميع هذه الأبواب، وقد صرّح به صاحب «الجواهر» وغيره واستدلّ له صاحب «الدرّ المنضود» بأنّه إقرار على نفس المولى بما يوجب الضرر على ماله فلا يقبل[٢] وهو جيّد.
إن قلت: لا يعتبر في القاذف الحرّية وإن اعتبر في المقذوف كما مرّ قريباً، وقد صرّح به في روايات هذا الباب، فلعلّ عدم ذكره من هذه الجهة، أو من جهة كونه من حقّ الناس.
قلت: عدم اعتبار الحرّية في حدّ القذف شيء واعتبارها في الإقرار شيء آخر، كما في حدّ الزنا، فإنّ الحرّية غير معتبرة في الحدّ، ولكنّها معتبرة في الإقرار، كما أنّ القصاص غير مشروط بحرّية القاتل، ولكنّ الإقرار بالقتل غير مسموع من العبد، فإنّه إقرار في حقّ الغير، وقد ذكر المسألة صاحب «الجواهر» ونقل الإجماع أو عدم الخلاف عن جماعة من الأصحاب كالعلامة في «التذكرة» وظاهر «السرائر» وقضاء «المبسوط»، وعن «جامع المقاصد» أنّه أجمع أصحابنا على أنّه لا يقبل إقراره على نفسه بمال ولا حدّ ولا جناية مطلقاً، وعن
[١]. لاحظ: مباني تكملة المنهاج ٢٦٣: ١.
[٢]. الدرّ المنضود ٢٣٤: ٢.