أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦ - تتمة الكلام في حد المسكر
المسألة في عصرنا من الواضحات فإنّه قد ثبت أنّ فيه المادّة الكحولية ٢ إلى ٣ في المائة وقد يوجد في بعض أنواعه أكثر من ذلك ٤ إلى ٥ أجزاء من المائة والحال أنّ الموجود في الخمر من المادّة الكحولية من ٦ إلى ١٧ جزءاً في المائة وفي بعض أقسام المسكرات تزيد المادّة الكحولية من ١٧ إلى ما هو أكثر منه، وأمّا الكحول المستعمل في الطبّ والصنائع فقد ترتفع درجة كثافته إلى ما يقرب من ٨٠ جزءاً في المائة وهو حينئذٍ يكون سمّاً قاتلًا لا يقدر أحد على شربه فلا يكون حينئذٍ من المشروبات بل من السموم، ولذا لا نقول بنجاسته لعدم اندراجه تحت عنوان المسكر المائع، بل هو سمّ مائع. نعم إذا زيد عليه الماء حتّى تبلغ درجة كثافته درجة الخمر وشبهها يكون مسكراً وحينئذٍ لا يبعد القول بنجاسته لتبدّل الموضوع فيه.
وعلى كلّ حال فالفقّاع نوع من الأشربة الكحولية بلا إشكال يحصل ذلك بسبب تخمير الشعير وقد يتّخذ من غيره من الحبوب، ولكن لمّا كان الغالب اتخاذه منه عرف به.
وهو يتفاوت عن ماء الشعير المعروف في الطبّ فإنّه غير مخمّر وهذا مخمّر، أحدهما، مسكر، والثاني، غير مسكر، وعلامته النشيش الحاصل فيه وغليانه واشتداد ريحه وطعمه، وهذه كلّها علامات تحويله إلى المادّة الكحولية.
والسرّ في ذلك كلّه ما ذكره أهل المعرفة بالعلوم الكيمياوية أنّ الموادّ الحلوة وكذا الحبوب التي تنقلب إليها تجذب المخمّرات وهي خليات حيّة، ثمّ يحصل هنا تركيب وتجزئة تنتج المادّة الكحولية مع غاز الكاربون، وهذا الغاز هو الذي يسبّب النشيش، وهو المسمّى بالغليان، ومع حصول الكحول يحصل الاشتداد لأنّ الكحول له طعم شديد ورائحة شديدة، وهذا يسمّى بالاشتداد.