أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - مقدار الحد في القذف
٤- بقي الكلام في تشهير القاذف، قال صاحب «كشف اللثام» في ذيل كلامه السابق: «ويشهّر القاذف أي يُعلم الناس بحاله ليجتنب شهادته كما يشهّر شاهد الزور لاشتراك العلّة»[١]. وذكر مثله صاحب «الجواهر» طابق النعل بالنعل[٢].
وذكره صاحب «الدرّ المنضود» واستدلّ له وارتضاه[٣].
وغاية ما يمكن الاستدلال به أمران:
١- ما ورد في باب شهادة الزور وأنّه «يجلد حدّاً ليس له وقت- أي يعزّر- ويطاف بهم حتّى يعرفهم الناس»[٤] أو «حتّى يعرفوا فلا يعودوا»[٥] وفي معناهما بعض الروايات الاخر، والروايتان معتبرتان على الظاهر، وهل يمكن التمسّك بهما من باب عموم العلّة نظراً إلى أنّ القاذف لا تقبل شهادته بنصّ الآية الشريفة أم لا؟ الظاهر أنّه لا يخلو من إشكال، لأنّه لو تمّ ذلك وجب تشهير كلّ فاسق وعاصٍ حتّى لا تقبل شهادته، والظاهر أنّه لم يقل به أحد، فلعلّ الحكم في شاهد الزور خاصّ بمورده، هذا مضافاً إلى أنّه هل المراد بشاهد الزور من اعتاد ذلك، بأن يكون ذكر الوصف من قبيل الملكة- كما ذكروه في مباحث المشتق- أم المراد مجرّد هذا الفعل ولو في مورد واحد؟ لا يبعد أن يكون من قبيل الأوّل لمناسبة الحكم والموضوع، ولا أقلّ من تساوي الاحتمالين، فحينئذٍ تكون الروايتان أجنبيّتين عن محلّ الكلام.
[١]. كشف اللثام ٥٣٧: ١٠.
[٢]. جواهر الكلام ٤٣٠: ٤١.
[٣]. الدرّ المنضود ٢٣٢: ٢.
[٤]. لاحظ: وسائل الشيعة ٣٧٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ١١، الحديث ١.
[٥]. وسائل الشيعة ٣٧٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقية الحدود والتعزيرات، الباب ١١، الحديث ٢.